حسن حسن زاده آملى
66
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
غرر الفرائد في الحكمة المنظومة ، واللئالي المنتظمة ، والجوهر النضيد ، وتمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد ، وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، وطهارة الأعراق لابن مسكوية ، والفصوص للفارابي ، وغيرها من الزّبر الكريمة المتداولة للتعليم والتعلم ، من ضبطها وجمعها بقدر الوسع حتى تكون تذكرة لنفسي ، وكالفهرس لتحقيقنا وتحريرنا في معرفة النفس - ان ساعدنا التوفيق - . على انا نهدي إلى القارئ الكريم ، في كلّ عين ما حصّلنا في تلك المسائل المبحوث عنها من الأصول الإيقانية والأمهات البرهانية المستفادة من فهم الخطاب المحمدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - والمستفاضة من أصول الجوامع الروائية الصادرة عن بيت العصمة والوحي ممّا ادّى إليها نظرنا . والمرجوّ من اللّه سبحانه أن تقع موقع الإفادة والاستفادة ، وتنالها الأيادي وأنالتها في كل دورة وكورة فانّ اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . وتلك العيون وان كان بعضها من شعب بعض ويصحّ بحث تلك الشعب في عين واحدة ، ولكنّا جعلناها عيونا متمايزة لتفصيل المباحث وتنقيحها . والعيون التي حرّرنا تحقيقها في سائر مصنّفاتنا ، ربما أرجعنا القارئ الكريم إلى مواضعها لما رأينا من عدم العائدة في الإعادة . ولا نريد من ذلك إلّا تسهيل الخطب للمتتبّع لا غير ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . ثم انّ معرفة النفس ممّا لا يمكن الوصول إليها إلّا بمكاشفات باطنة ، ومشاهدات سريّة لا تحصل إلّا برياضات ومجاهدات في خلوات مع توحش شديد عن صحبة الخلق وانقطاع عن أعراض الدنيا وشهواتها الباطلة وترفعاتها الوهمية وأمانيها الكاذبة ؛ ولا يكفي فيها حفظ القواعد البحثية ، وأحكام المفهومات الذاتية والعرضية « 1 » . ومن الكلمات الرفيعة في ذلك ما أفاده صائن الدين علي بن التركة في تمهيد القواعد من أن من الأشياء الخفية ما لا يصل اليه العقل بذاته بل انما يصل اليه ويدركه باستعانة قوّة أخرى هي أشرف منه وباستعانة نور أضوأ وأتم منه مقتبسا من مشكاة الزجاجة الإنسانية التي فيها المصباح « 2 » . وتلك المكاشفات والمشاهدات ، هي في الحقيقة تخطّي النفس إلى عالم المفارقات ، وهو
--> ( 1 ) . الأسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 124 . ( 2 ) . تمهيد القواعد ، الطبع الاوّل ، الفصل 28 ، ص 162 .